Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٨٢

منكم، قال الأزهري (١): و"مِنْ" قد تكون للبدل كقوله: ﴿لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ﴾ يريد: بَدَلًا منكم، فَيَعْمُرُونَ الأرْضَ، فَيَعْبُدُونَنِي ويُطِيعُونَنِي.

ثم رجع إلى ذِكْرِ عيسى ﵇، فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ يعني: نزوله من أشْراطِ الساعة، يُعْلَمُ به قِيامُ الساعةِ، ويُسْتَدَلُّ به على ذهاب الدنيا وإقبال الآخرة، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ﴾ بفتح العين واللام (٢)؛ أي: أمارةٌ وعَلَامةٌ على قيام الساعة.

والهاء راجعة إلى عيسى في قول أكثر المفسرين، وقال قوم (٣): الهاء في قوله: ﴿وَإِنَّهُ﴾ كناية عن القرآن، وإليه ذهب الحَسَنُ، ومعنى الآية: وإن القرآن لَعِلْمٌ لِلسّاعةِ، يُعْلِمُكُمْ قِيامَها، ويُخْبرُكُمْ بأحوالها وأهوالها ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ﴾ تَشُكُّنَّ وتَكَذِّبُوا "بِهَا"؛ أي: فيها ﴿وَاتَّبِعُونِ﴾ على التوحيد "هذَا"؛ أي: هذا الذي أنا عليه ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾ من دين إبراهيم ﵇، قرأ أبو عمرو: ﴿واتَّبِعُونِي﴾ بياء في الوصل فقط، الباقون بغير ياء في الحالين (٤).