البستان في إعراب مشكلات القرآن
و ﴿يَعْرُشُونَ﴾ (١)، و ﴿يَعْكُفُونَ﴾ و ﴿ويَعْكِفُونَ﴾ (٢)، ومعناها: يَضِجُّونَ، وقيل: مَنْ قَرَأ بضَمِّ الصاد فمعناه: يَصُدُّونَ، وقيل (٣): يَعْدِلُونَ بين عيسى ﵇ وبين الأَصنام.
قوله: ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ يعنون عيسى ﵇، أي: ليست آلهتنا خَيْرًا من عيسى، فإنْ كان في النار، فإنه يُعْبَدُ من دون اللَّه فكذلك آلهتنا.
قرأ الكوفيون: ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ بِهَمْزَتَيْنِ بعدهما مَدّةٌ، وقرأ الباقون بهمزة واحدة مطولة (٤)، وقوله: ﴿مَا ضَرَبُوهُ﴾ يا محمد ﴿إِلَّا جَدَلًا﴾؛ أي: ليجادلوك ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)﴾؛ أي: أصحاب خصومات بالباطل.
ثم ذَكَرَ عيسى ﵇، فقال: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)﴾ آيةً وعِبْرةً لَهُمْ، يعرفون به قدرة اللَّه على ما يريد، حيث خلقه من غَيْرِ أبٍ.
ثم خاطب كفار مكة، فقال: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾؛ أي: لو نشاء أهلكناكم، وجعلنا بَدَلًا منكم ملائكةً ﴿فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)﴾ يكونون خَلَفًا