البستان في إعراب مشكلات القرآن
وقوله: "كالأعْلَامِ"، أي: كالجبال، جمع عَلَمٍ، وهو الجَبَل الطويل، وقيل: كالقصور، والأول هو المشهور، قال الخليل بن أحمد (١): كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم، قالت الخنساء ترثي أخاها صَخْرًا:
٢٢٠ - وَإنّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ... كَأنّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نارُ (٢)
قوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ الذي تجري به السفن ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ يعني: سَواكِنَ ثَوابِتَ وُقُوفًا على ظَهْرِ البَحْرِ، فلا تَجْرِي ولا تتَحَرَّكُ، وهو شرط وجزاء، قرأ العامة: ﴿الرِّيحَ﴾ على الواحد، وقرأ نافع: ﴿الرِّياحَ﴾ على الجمع (٣) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي ذكر ﴿لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣)﴾؛ أي: لكل مؤمن؛ لأن من صفة المؤمن الصَّبْرُ فِي الشدة والشُّكْرُ فِي الرخاء.
قوله: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾؛ أي: يُغْرِقْهُنَّ، وَيُهْلِكْ أهْلَها بِما أشركوا واقترفوا من الذنوب ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤)﴾ من الذنوب، فينجيهم عن. الغرق