قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾؛ يعني المطر ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ من بعد ما يَئسُوا أهْلُ مكةَ منه، ذلك أن اللَّه تعالى حَبَسَ المَطَرَ عنهم سَبْعَ سِنِينَ حتى قنَطُوا، ثم أنزل اللَّه المطر، فذَكَّرَهُم النعمةَ (١)، ثم قال تعالى: ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ أي: يبسط مَطَرَهُ ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ﴾ بأهل طاعته ﴿الْحَمِيدُ (٢٨)﴾ عند خلقه.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾؛ يعني السفن في البحر كالجبال، واحدتها: جارية، وهي السائرة في البحر، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾(٢)؛ يعني: في سفينة نوح ﵇.
و"الجَوارِ" في موضع رفع، حُذِفَتِ الضمةُ من يائها لثقلها، قرأ نافع وأبو عمرو: "الجَوارِي" بياءٍ في الوصل فقط، وقرأ ابن كثير بياء في الحالين، وقرأ الباقون بغير ياء في الحالين (٣).