Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٣٧

والاقتراف: الاكتساب يكون خيرًا ويكون شَرًّا (١)، والمُقارَفةُ أيضًا: المُجامَعةُ، ومنه حديث عائشة ﵂: "أنّ النَّبِيَّ ﷺ كان يُصْبِحُ جُنُبًا من قِرافٍ غَيْرِ الاحتلامِ" (٢)، قال ابن زيد: ويقال: قَرِفَ فلانٌ عَلَيْكَ: إذا كَذَبَ عليك، وذَكَرَ منكَ ما ليس فيك من القَبِيحِ، وأصله من: قَرَفْتُ الشَّيءَ: إذا كَشَفْتَ عنه، كقولك: قَرَفْتُ الجِلْدَ، وهو من الاعتمال في الاكتساب (٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للذنوب ﴿شَكُورٌ (٢٣)﴾ للقليل حتى يضاعفه.

قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ يعني كفار مكة؛ أي: بل يقولون ﴿افْتَرَى﴾ محمد ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ حين زعم أن القرآن من عند اللَّه ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ شرط وجزاء؛ أي: يربط على قلبك بالصبر حتى لا يَشُقَّ عليك أذاهم. ثم ابتدأ فقال: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ قال الكسائي (٤): فيه تقديم وتأخير، مَجازُهُ: واللَّه يَمْحُو الباطلَ، فحُذِفَتْ منه الواوُ فِي المصحف، وهو فِي موضع رفع، كما حُذِفَتْ من قوله: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ (٥)، وقولِهِ: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ﴾ (٦) على اللفظ.