Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٣٢

﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ (١٥)﴾ يعني: بين أهل الكتاب في القول، يقول: أعْدِلُ بما آتانِي اللَّه فِي كتابه، والمعنى: أنْ أعْدِلَ أو كَيْ أعْدِلَ بينكم، كقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١).

قال ابن عباس: معناه: أُمِرْتُ لأُساوِيَ بينكم، ولا أحِيفَ عليكم بأكثرَ مما افْتَرَضَ اللَّهُ عليكم فِي الأحكام، ومعنى العدل بينهم فِي الأحكام: هو أنهم إذا ترافعوا إليه لَمْ يُلْزِمْهُمْ شَيْئًا لا يَلْزَمُهُمْ.

فصل

ذُكِرَ أنّ داودَ ﵇ قال: "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه فهو الفائز: القَصْدُ فِي الغِنَى والفَقْرِ، والعُدْلُ فِي الرِّضا والغَضَبِ، والخَشْيةُ فِي السِّرِّ والعَلَانِيةِ، وثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه أهْلَكْنَهُ: شُحٌّ مُطاعٌ، وهَوًى مُتَّبَعٌ، وإعْجابُ المَرْءِ بنفسه، وأرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فيه وأُعْطِيَهُنَّ، فقد أُعْطِيَ خَيْرَ الدنيا والآخرةِ: لِسانٌ ذاكِرٌ، وقَلْبٌ شاكِرٌ، وبَدَنٌ صابِرٌ، وزَوْجةٌ مُؤْمِنةٌ" (٢).

قوله ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ﴾ يعني القرآن، واسم اللَّه تعالى مرفوع بالابتداء، و ﴿الَّذِي﴾ خبره، وليس بنعت؛ لأن الخبر لا بُدَّ منه، والنعتُ