البستان في إعراب مشكلات القرآن
يُسْتَغْنَى عنه (١)، وقوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾؛ أي: للحق، لَمْ يُنْزَلْ باطلًا لغير شيء، بل ذكر فيه ما يَحِقُّ على الناس أن يعملوا به من الأمر والنهي والفرائض والأحكام، وكل ذلك حَقٌّ من اللَّه تعالى.
وقوله: ﴿وَالْمِيزَانَ﴾ يعني العَدْلَ، وسُمِّيَ العدلُ ميزانًا؛ لأن الميزان آلةُ الإنصافِ والتسويةِ بين الخلق، فأمر اللَّه تعالى بالوفاء، ونَهَى عن البَخْسِ (٢)، وهو عطف على الكتاب؛ أي: وأنزل الميزان بالحق ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ يا محمد ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)﴾ قال مقاتل: "ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الساعةَ وعنده قوم من المشركين، فقالوا: متى يا محمد تكون الساعة؟ تكذيبًا بها، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ " (٣).
فقال: "قَرِيبٌ" ولَمْ يقل: قريبة، والساعة مؤنثة، قيل: على النسب، وقيل: فَرْقًا بينه وبين القرابة، وقيل: التأنيث ليس بحقيقي، والمعنى: لعل البعث أو مجيء الساعة قريب (٤).
قوله ﷿: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾؛ أي: حَفِيٌّ بارٌّ رَفِيقٌ بأوليائه وأهْلِ طاعته، وقيل: هو لطيف بالبَرِّ والفاجر منهم، حيث لَمْ يقتلهم جوعًا بمعاصيهم،