البستان في إعراب مشكلات القرآن
والكُبَرِ، وقرأ الباقون: "وَآخَرُ" بفتح الألف على الواحد، و"آخَرُ" يصلح مبتدأً، مع أنه مُنَكَّرٌ لأنه وُصِفَ، و ﴿أَزْوَاجٌ﴾ خبر، والضمير في الجملة يعود إلى "آخَرُ".
وقوله: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾؛ أي: جماعةٌ، والفَوْجُ: القطيع من الناس، وجَمْعُهُ أفْواجٌ، والمُقْتَحِمُ: الداخل فِي الشيء رَمْيًا بِنَفْسِهِ بِشِدّةٍ وصُعُوبةٍ (١).
قال ابن عبّاسِ (٢): وذلك أن القادة إذا دَخَلُوا النارَ، ثم دخل معهم الأتباعُ قالت الخَزَنةُ للقادَةِ: ﴿هَذَا﴾ يعني الأتباع ﴿فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ النارَ؛ أي: أُدْخِلُوها كما دخلتم، فيقول القادة: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ يعني: الأتباع ﴿إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (٥٩)﴾ كما صَلِيناها، فيقول الأتباع للسادة: ﴿بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾؛ أي: شرَعْتُمْ وسَنَنْتُم الكُفْرَ لنا، ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ (٦٠)﴾ قَرارُكُمْ وقَرارُنا.
وقوله: "صالُو النّارِ" الأصل فيه: صالُونَ النّارَ، فأسقطوا النون للإضافة، وأسقطوا الواو (٣) لسكونها وسكون النون، وكذلك: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ (٤)، ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ (٥).
وقوله: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ و ﴿لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ منصوبان على المصدر (٦)،