البستان في إعراب مشكلات القرآن
وقيل (١): على إضمار الفعل المتروكِ إظْهارُهُ، والمَرْحَبُ والرَّحْبُ: السَّعةُ والسَّهْلُ ضِدُّ الوَعْرِ، ومنه: رَحُبَتِ الدّارُ والمسجدُ، قال أبو عبيدة (٢): تقول العرب للرجل: لا مرحبا بك أي: لا رَحُبَتْ عليك الأرضُ، يعني: اتَّسَعَتْ.
وقد رَحَّبَ به تَرْحِيبًا: إذا قال له: مَرْحَبًا، وقال القُتَيْبِيُّ (٣): معنى قولهم: مَرْحَبًا وأهْلًا وسَهْلًا؛ أي: أتَيْتَ رَحْبًا أي سَعةً، وأتَيْتَ سَهْلًا لا حَزَنًا، وأتَيْتَ أهْلًا لا غُرَباءَ، فَأْنَسْ ولا تَسْتَوْحِشْ.
وهي فِي مذهب الدعاء، كما تقول: لَقِيتَ خَيْرًا؛ ولذلك نُصِبَ، قال النابغة:
٢٠٢ - لا مَرْحَبًا بِغَدٍ وَلا أهْلا بِهِ... إنْ كانَ تَفْرِيقُ الأحِبّةِ فِي غَدِ (٤)
فنصبه على المصدر.
قوله: ﴿قَالُوا﴾ يعني الأتباع ﴿رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا﴾؛ أي: شَرَعَهُ وسَنَّهُ لنا ﴿فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (٦١)﴾ على عذابنا، قال ابن مسعودٍ: يعني حَيّاتٍ وعَقارِبَ وأفاعِيَ ﴿وَقَالُوا﴾ صناديد قريش وهم فِي النار ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢)﴾ في دار الدنيا، يعني فقراء المؤمنين ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾