Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٢٤٩

قرأ أهل المدينة والشام والبصرة ألا أبا عمرٍو: "لِتُنْذِرَ" بالتاء هاهنا وفي الأحقاف (١)، وقرأ الباقون بالياء، ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ﴾؛ أي: وتَجِبَ الحُجّةُ بالقرآن ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾.

ثم ذَكَّرَهُمْ قُدْرَتَهُ، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ أي: مما أمَرْنا به وتَوَلَّيْنا خَلْقَهُ بإبداعنا وإنشائنا من غَيْرِ واسطةٍ ولا وكالةٍ ولا شركةٍ ﴿أَنْعَامًا﴾ يريد: من الإبل والبقر والغنم ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١)﴾ ضابطون قاهرون.

وقوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ﴾ إن جعلت "ما" بمعنى "الَّذِي" حذفت الهاء لطول الاسم، وإن جعلت "ما" مصدرًا لَمْ تحتج إلى إضمار الهاء في ﴿عَمِلَتْ﴾، وواحد الأنعام نَعَمٌ والنَّعَمُ يُذكَّر ويُؤنَّث (٢).

والمعنى: إنّا لَمْ نخلق الأنعام وحشيةً نافرةً من بني آدم لا يقدرون على ضبطها، بل هي مسخَّرةٌ مذلَّلةٌ لهم، وهو قوله: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾؛ أي: سخَّرنا لهم الأنعام ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ قرأه العامة بفتح الرّاء؛ أي: مركوبهم، كما يقال: ناقةٌ