Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٩٣

والحسرة: شدة الحزن على ما فات من الأمر، ومعنى الآية: لا تَغْتَمَّ بكفرهم وهلاكهم إذْ لَمْ يؤمنوا، ولا تُهْلِكْ نَفْسَكَ عليهم حسراتٍ على تركهم الإسلامَ، نظيرها قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ (١)؛ أي: قاتِلٌ نَفْسَكَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾ عالِمٌ بصنعهم، فيجازيهم على ذلك.

قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾ قال الفراء (٢): معناه: من كان يريد عِلْمَ العِزّةِ لِمَنْ هِيَ؟ ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾؛ أي: فإنها للَّهِ ﴿جَمِيعًا﴾ وقال قتادة (٣): معناه: من كان يريد العزة فَلْيَتَعَزَّزْ بطاعة اللَّه، كما يقال: من أراد المال فالمال لفلانٍ؛ أي: فليطلبه من عنده، ويدل على صحة هذا التأويل ما رُوِيَ عن ثابتٍ (٤) عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن ربَّكم يقول كل يومٍ: أنا العَزِيزُ، فَمَنْ أرادَ عِزَّ الدّارينِ فَلْيُطِعِ العَزِيزَ" (٥). ونصب ﴿جَمِيعًا﴾ على الحال.