Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٩٤

قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ يعني: الكلام الحسن، وهو قول العبد: لا إله إلا اللَّه، وكُلُّ ذِكْرٍ مَرْضِيٍّ للَّهِ تعالى، مثل: سبحان اللَّه، والحمد للَّهِ، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ومعنى ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ﴾؛ أي: إنه يعلم ذلك، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي وإلى السلطان أي: عَلِمَهُ، ويجوز أن يكون معنى ﴿إِلَيْهِ﴾؛ أي: إلى سمائه، وهو المَحَلُّ الذي لا ينبغي لأحدٍ سواه فيه مُلْكٌ ولا حُكْمٌ، فجعل صعوده إلى السماء صعودًا إليه (١)، والكَلِمُ: جمع كلمة، وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمي: "الْكَلامُ الطَّيِّبُ" (٢).

قوله: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ اختلف العلماء فِي حكم هذه الكناية ومعنى الآية، فقال أكثر المفسرين: الهاء فِي قوله: ﴿يَرْفَعُهُ﴾ راجعة إلى ﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، يعني أن العمل الصالح يرفع الكلِمَ الطيِّبَ، ولا يُقْبَلُ القولُ إلا بالعمل الصالح، وهذا اختيار نحاة البصرة (٣).

فمن قال قولًا صالحًا، وعَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالحٍ رَدَّ اللَّه عليه قولَهُ، ومن قال حَسَنًا وعَمِلَ صالحًا رَفَعَهُ، ودليل هذا القول قوله ﷺ: "لا يَقْبَلُ اللَّهُ قَوْلًا إلا بالعملِ، ولا يَقْبَلُ قَوْلًا ولا عَمَلًا إلا بِنِيّةٍ" (٤)، وجاء في الخبر: "طَلَبُ الجَنّةِ بِلا عَمَلٍ ذَنْبٌ مِنَ الذُّنُوبِ" (٥)، وفي هذا المعنى يقول الشاعر: