البستان في إعراب مشكلات القرآن
وبَعِّدْ: بمعنى باعِدْ، مثل ضَعِّفْ وضاعِفْ، وقَرِّبْ وقارِبْ، وقرأ ابنُ الحنفية (١) ويعقوبُ: "رَبُّنا" برفع الباء "باعَدَ" بألِفٍ وفتح العين والدال على الخبر، فـ "رَبُّنا" رفع على الابتداء، و"باعَدَ" فعلٌ ماضٍ في موضع الخبر، وقرأ الباقون: "رَبَّنا" بفتح الباء، نصب على أنه نداء مضاف "باعِدْ" بالألف وكسر العين وجزم الدال على الدعاء.
ففعل اللَّه ذلك بهم، فقال: ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالكفر والمعصية والطغيان، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ فجعلناهم عِبرةً وعِظةً لمن بعدهم، يتحدثون بأمرهم وشأنهم، كيف فعلنا بهم؟ ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾؛ أي: وفَرَّقْناهُمْ فِي كل وجهٍ من البلاد كُلَّ التفريق، وذلك أن اللَّه تعالى لَمّا أغرق مكانهم، وأذْهَبَ جَنَّتَيْهِمْ، تَبَدَّدُوا في البلاد، فصارت العرب تتمثل بهم في الفُرْقةِ، فيقولون: تفرقوا أيْدِي سَبا، وأيادِي سَبا (٢)، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ يعني: فيما فعل بسبأٍ ﴿لَآيَاتٍ﴾ لَعِبَرًا ودلالاتٍ ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾ عن معاصي اللَّه ﴿شَكُورٍ (١٩)﴾ لأنْعُمِهِ، يعني المؤمن من هذه الأمة إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾؛ أي: في ظَنِّهِ، نحو: ﴿سَفِهَ