Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٦٨

لقوله: ﴿جَزَيْنَاهُمْ﴾ ولَمْ يقل: جُزُوا، وأدغم الكسائيُّ اللامَ في النون على أصله، وقرأ الباقون (١) بياءٍ مضمومةٍ وفتح الزاي ورفع الراء على اسم ما لَمْ يُسَمَّ فاعلُهُ، ومعنى الآية: وهل يُجازَى مثلَ هذا إلا الكفورُ؟.

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ عطفٌ على قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾، يعني: وكان من قصتهم أن جعلنا بينهم، يعني: بين أهل سبأ ﴿وَبَيْنَ الْقُرَى﴾ يعني الأرض المقدسة والأردن وفلسطين ﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ بالشجر والماء ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ يعني: متقاربة ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا﴾؛ أي: وقلنا لهم: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا﴾، وهما ظرفان للسير ﴿آمِنِينَ (١٨)﴾ يعني: من الجوع والعطش والسِّباعِ، وهو منصوبٌ على الحال.

قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾؛ أي: اجعل بيننا وبين الشام فَلَواتٍ ومَفاوِزَ؛ لِنَزكَبَ فيها الرَّواحِلَ، ونَتَزَوَّدَ إليها الأزْوادَ، فعَجَّلَ لهم الإجابةَ.

واختلف القراء في هذه الآية (٢)، فقرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرٍو: "رَبُّنا بَعِّدْ" على وجه الدعاء والسؤال من التبعيد، وهي رواية هشامٍ عن قُرّاءِ الشامِ،