Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٨٤

فصل

عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ عَقَّبَ ما بَيْنَ المغرب والعشاء بُنِيَ لهُ في الجنة قَصْرانِ مسيرة مائة عام، وفيهما من الشجر ما لو نَزَلَهُما أهلُ المشرق والمغرب لأَرْحَلَتْهُم فاكهةً، وهي صلاة الأوّابين وغفلةُ الغافلين، وإنّ من الدعاء المستجاب الذي لا يرد ما بين المغرب والعشاء" (١).

وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: كُنْتُ مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك -وقد أصابنا الحَرُّ- فتَفَرَّقَ القومُ، فإذا رسول اللَّه ﷺ أقربهم مِنِّي، فدنوتُ منه فقلت: يا رسول اللَّه: ألا تخبرنِي بعمل يدخلني الجنة ويباعدنِي من النار؟ فقال: "يا معاذُ، لقد سألتَ عن عظيم، وإنه لَيَسِيرٌ على مَن يَسَّرَهُ اللَّهُ عليه، تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتُؤتِي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام"، ثم قال: "ألا أَدُلُّكَ على أبواب الخير؟ "، قال: قلت: أَجَلْ يا رسول اللَّه، قال: "الصوم جُنّةٌ، والصَّدَقةُ تُطْفئُ غَضَبَ الرَّبِّ" -وفِي رواية أخرى: تُكَفِّرُ الخطيئة- وقيامِ الرجل فِي جوف الليل يَبْتَغي به وَجْهَ اللَّه"، قال: ثم قرأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾، ثم قال: "ألا أخبرك بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ "، فقلتُ: بَلَى يا رسول اللَّه، فأخذ بلسانه فقال: "اكْفُفْ عَنْكَ هَذا"، فقلت: يا رسول اللَّه: وإنا لَمؤاخَذون بما نتكلم؟ فقال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرهم فِي النار إلّا حصائدُ ألسنتهم"؟ (٢).