Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٨٥

وعن بلالٍ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "عليكم بقيام الليل، فإنه دَأَبُ الصالحين قبلَكم، وإن قيام الليل قُرْبةٌ إلى اللَّه، ومَنْهاةٌ عن الإثم، وتكفيرٌ للسيئات، ومَطْرَدةٌ للداء عن الجسد" (١).

قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾؛ أي: لا يعلم أَحَدٌ ما خُبِّئَ لهؤلاء الذين ذكرهم من النعمة والكرامة والإحسان مما تقَرَّ به أعينهم وتُسرُّ به قلوبهم ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ للَّه تعالى فِي الدنيا.

ونصب ﴿جَزَاءً﴾: على المصدر (٢)، وقيل (٣): على الحال، أي: أَخْفَى مُجازِيًا، وقيل (٤): على المفعول من أجله، قرأ حمزة ويعقوب: ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ مرسلةَ الياء، يعني: ساكنة الياء؛ أي: أنا أخفي لهم، وحجتهما قراءة عبد اللَّه: ﴿أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ بالنون، وقرأ محمد بن كعب: "ما أَخْفَى لَهُمْ" بفتح الألف والفاء (٥)، يعني: أَخْفَى اللَّهُ لَهُمْ، وقرأ العامة: ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ بتحريك الياء، أي: خُبِّئَ وسُتِرَ عليهم، فلم يُطْلِعْ على كُنْهِ ما أُعِدَّ لهم أَحَدًا من خلقه.