البستان في إعراب مشكلات القرآن
١٢٥ - طالَ لَيْلِي ومَلَّنِي عُوّادي... وتَجافَى عنِ الفِراشِ وِسادِي (١)
والمَضاجِعُ: جمع المَضْجَعِ، وهو الموضع الذي يُضْطَجَعُ عليه، يعني: الفرش، وهم المتهجِّدون بالليل الذين يقومون للصلاة عن الفراش ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ يعني: خوفًا من عذابه وطمعًا في ثوابه، وهما منصوبان على المصدر، وقيل: على المفعول من أجله (٢).
قيل: نزلت هذه الآية في ناسٍ من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، كانوا يُصَلُّونَ من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، وهو قول أنس بن مالك ﵁ (٣)، وقال أيضًا: "نزلت فينا معاشرَ الأنصار، كنا نصلي المغرب فلا نضطجع ولا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع رسول اللَّه ﷺ" (٤)، وقيل: هو التهجد وقيام الليل، وقيل: هو أن يصلي الرَّجُلُ العِشاءَ والغَداةَ في جماعة.