البستان في إعراب مشكلات القرآن
الخليل (١): الواو إقحامٌ، ومعناه: يصُدُّون.
ويجوزُ أن يكونَ المعنى: إنّ الذين كفَروا فيما مضَى وهم الآن يصُدُّون معَ ما تقدَّم من كفرهم، والمعنى: يمنَعون الناسَ عن طاعة اللَّه ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾؛ أي: وعن المسجد الحرام ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ المُقيم ﴿وَالْبَادِ﴾ الطارئُ المُنْتابُ إليه من غيره. قَرأَ حفصٌ والأعمش: ﴿سَوَاءً﴾ بالنصب بإيقاع الجَعْل عليه؛ لأنّ الجَعْلَ يتعدَّى إلى مفعولَيْن، وقَرأَ الآخَرون: ﴿سَوَاءً﴾ بالرَّفع (٢) على الابتداء، وما بعدَه: خبرُه، وتمامُ الكلام عندَ قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ قال ابنُ الأنباري (٣): ﴿جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ﴾ وتُرفَعُ ﴿الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ بمعنى: ﴿سَوَاءً﴾ كما تقول: رأيتُ زيدًا قائمًا أبوه.
ورُوِىَ عن بعض القُرّاء أنه قرأ: ﴿سَوَاءً﴾ بالنصب ﴿الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ بالخَفْض (٤) على معنى: جَعَلْناه للناسِ: العاكفِ فيه والبادِ (٥)، وقَرأَ أبو عَمْرٍو ووَرْش: ﴿وَالْبادِي﴾ بياءٍ في الوصل فقط، وقَرأَ ابنُ كثيرٍ: بياءٍ في