Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٤٥٨

نُبَيِّنَ طَرِيقَ الهُدَى من طريق الضلال، واللام لام توكيد دخلت على الهدى، فحُذفت الألف لئلا تشبه "لا" التي للنفي، ولالتصاق اللام بما بعدها (١)، وكذا قوله: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (١٣)﴾ يعني: الدنيا والآخرة.

قوله: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾ يعني: على الكفار، وقرأ عبيد بن عمير: ﴿تَلَظَّى﴾ على الأصل، [وقرأ البَزِّيُّ: ﴿نَارًا تَّلَظَّى﴾ بتشذيد التاء] (٢)، وقرأ غيرهما على الحذف (٣)، وهو فعل مستقبل، والأصل فيه: تتَلَظَّى، فأدغمت التاء بالتاء.

ومعنى ﴿تَلَظَّى﴾: تَوَهَّجُ وَتَلْتَهِبُ وَتَأجَّجُ ﴿لَا يَصْلَاهَا﴾؛ أي: لا يدخلها ﴿إِلَّا الْأَشْقَى (١٥)﴾ يعني المشرك ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦)﴾ كَذبَ بِاللَّهِ وَرُسلِهِ وَكُتُبِهِ، وَتَوَلَّى عن طاعة اللَّه.

﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧)﴾ يعني: المُتَّقِي رَبَّهُ التّارِكُ مَحارِمَهُ ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨)﴾ يطلب أن يكون عند اللَّه زاكِيًا رغبةً إليه وَتَقَرُّبًا، لا يطلب رِياءً ولا سُمْعةً ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩)﴾؛ أي: لا يُرِيدُ مُكافَأةَ أحَدٍ فَيُجازِيهُ عليها، ولا يَتَصَدَّقُ لِيُكافَأ على صَدَقَتِهِ ولا على نِعْمةٍ أُنْعِمَ بِها عَلَيْهِ ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ