البستان في إعراب مشكلات القرآن
النار، قيل (١): نزلت هذه الآية في أبِي سُفْيانَ بنِ حَرْبٍ، وقيل: في أُمَيّةَ وَأُبَيٍّ ابْنَي خَلَفٍ الجُمَحِيِّ؛ لأنهما كانا كافرين، وأبو سفيان مات على الإسلام، وقيل: الآية عامّهٌ فِي الكفار.
ومعنى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾؛ أي: نُهَيِّئُهُ، والعرب تقول: قد يَسَّرَتِ الغَنَمُ: إذا تَهَيَّأتْ لِلْوِلَادةِ (٢)، وقد تقدم الإعراب في الآية قبلها، فَأغْنَى عن الإعادة هاهنا؛ إذ المعنى واحد.
فصل
عن عَلِيِّ بنِ أبِي طالِبٍ ﵁ قال: كُنّا فِي جِنازةٍ في بَقِيعِ الغَرْقَد (٣)، فَأتانا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَعَدَ وَنَحْنُ حَوْلَهُ، وَبِيَدِهِ مِخْصَرةٌ لَهُ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ (٤) بِها الأرْضَ ويُفَكِّرُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: "ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنّةِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النّارِ، وما مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسةٍ إلّا وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيّةً أو سَعِيدةً"، فقال رَجُلٌ من القوم: أفَلا نَتَّكِلُ عَلَى كِتابِنا وَنَدَعُ العَمَلَ؟ فَمَنْ كانَ مِنْ أهْلِ السَّعادةِ فَسَيَصِيرُ إلَى السَّعادةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الشَّقاوةِ