البستان في إعراب مشكلات القرآن
وقيل: بـ "لا إله إلّا اللَّه" ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾؛ أي: فَسَنُهَيِّئُهُ لِعَمَلِ الخَيْرِ، وقيل: للجنة، وموضع ﴿مَنْ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾، وهو الخبر، وهو شرط وجزاء.
قال المفسرون (١): نزلت هذه الآية في أبِي بكر الصِّدِّيقِ ﵁، اشترى سَبْعةَ نَفَرٍ من المؤمنين كانوا في أيْدِي أهْلِ مَكّةَ يُعَذِّبُونَهُمْ في اللَّه فَأعْتَقَهُمْ، فقال عَمّارُ بنُ ياسِرٍ ﵁ وهو يَذْكُرُ بِلَالًا وَأصْحابَهُ وما كانوا فيه من البلاء وَإعْتاقَ أبِي بَكْرٍ إيّاهُمْ، وكان اسم أبِي بَكْرٍ عَتِيقًا:
٥٢٠ - جَزَى اللَّهُ خَيْرًا عَنْ بِلالٍ وَصَحْبِهِ... عَتِيقًا، وَأخْزَى فاكِهًا وَأبا جَهْلِ
عَشِيّةَ هَمّا فِي بلالٍ بِسَوْءةٍ... وَلَمْ يَحْذَرا ما يَحْذَرُ المَرْءُ ذُو العَقْلِ
بِتَوْحِيدِهِ رَب الأَنامِ وَقَوْلهِ... شَهِدْتُ بِأنَّ اللَّه رَبِّي عَلَى مَهْلِ
فَإنْ يَقْتُلُونِي يَقْتُلُونِي فَلَمْ أكُنْ... لأُشْرِكَ بِالرَّحْمَنِ مِنْ خِيفةِ القَتْلِ
فَيا رَبَّ إبْراهِيمَ والعَبْدِ يُونُسٍ... وَمُوسَى وَعِيسَى نَجِّنِي، ثُمَّ لَا تُمْلِ
لِمَنْ ظَلَّ يَهْوَى الغَيَّ مِنْ آلِ غالِبٍ... عَلَى غَيْرِ بِرٍّ كانَ مِنْهُ وَلَا عَدْلِ (٢)
قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ يريد: بمالِهِ ﴿وَاسْتَغْنَى (٨)﴾ عن اللَّه ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩)﴾ يعني: جَحَدَ الآخِرةَ والجَنَّةَ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ يعني: لِعَمَلِ أهْلِ