Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ١٨٩

قوله: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧)﴾ يُمْنِيها الرَّجُلُ في الرَّحِمِ أي: يَصُبُّها، قرأ الحسن وابن مُحَيْصِنٍ ويعقوبُ وسَلَّامٌ: ﴿يُمْنَى﴾ بالياء، وهي رواية حَفْصٍ والمُفَضَّلِ عن عاصم واختيار أبِي عُبَيْدٍ لأجل المَنِيِّ، وقرأ الباقون بالتاء (١) لتأنيث النُّطْفةِ، وهو اختيار أبِي حاتم.

ومعنى قوله: ﴿يُمْنَى﴾؛ أي: تُقَدَّرُ وَتُخْلَقُ، والمَنِي مُشَدَّدٌ وهو الذي يخرج بالشهوة مُتَتابعًا، والذي يخرج بعد البول: الوَدْيُ، وهو مُخَفَّفٌ، وَحُكِيَ بالتشديد أيضًا (٢).

قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً﴾ يعني: بَعْدَ النُّطْفةِ، والعَلَقةُ: الدَّمُ ﴿فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨)﴾ يعني: فَسَوَّى خَلْقَهُ ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ﴾ يعني: مِنَ الدَّمِ ﴿الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ الذَّكَرُ زَوْجٌ، والأُنْثَى زَوْج، وهما بَدَلٌ من ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾، و ﴿فَجَعَلَ﴾ هاهنا بمعنى "خَلَقَ"، فلذلك تعدى إلَى مفعول واحد (٣).

قوله: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾ يعني الذي فعل هذا ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ وهذا تقريرٌ لَهُمْ؛ أي: مَنْ قَدَرَ على الابتداء أقْدَرُ على البعث بعد الموت، وفي هذه