Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ١٨٨

فتقدير ﴿فَأَوْلَى﴾: "أفْعَلُ" من الوَيْلِ، وكان يجب أن يكون أويلَ، إلّا أن عين الفعل جُعِلَتْ موضع اللام، وَجُعِلَت اللامُ موضع اللام، كما قالوا: قَوْسٌ وَقِسِيٌّ.

ومعنى الآية: كأنه يقول لأبِي جَهْلٍ: الوَيْلُ لَكَ يَوْمَ تَجِيءُ، والوَيْلُ لَكَ يَوْمَ تَمُوتُ، والوَيْلُ لَكَ يَوْمَ تُبْعَثُ، والوَيْلُ لَكَ يَوْمَ تَدْخُلُ النّارَ، وَرُوِيَ أن النَّبِيَّ ﷺ كان يقول: "لِكُلِّ أُمّةٍ فِرْعَوْنٌ، وَإن فِرْعَوْنَ هَذِهِ الأُمّهِ أبو جهل - لَعَنَهُ اللَّهُ" (١).

وقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴾ يعني أبا جهل ﴿أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)﴾؛ أي: مُهْمَلًا فلا يُؤْمَرَ بخَيْرٍ، ولا يُنْهَى عن شَرٍّ، ولا يُحاسَبَ بِعَمَلِهِ في الآخرة، كقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ (٢)، يُقالُ: أسْدَيْتُ حاجَتِي؛ أي: ضَيَّعْتُها، وَإبِلٌ سُدًى: تَرْعَى حيث شاءَتْ بلا راعٍ، و ﴿سُدًى﴾ فِي موضع نصب على الحال (٣)، وإن شئت على خَبَرِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ (٤)، وقرأ أهل الكوفة: "سُدَى" بالإمالة فِي حال الوقف (٥).