البستان في إعراب مشكلات القرآن
ما أفاء اللَّه ﴿مِنْ خَيْلٍ﴾ يعني الفَرَسَ ﴿وَلَا رِكَابٍ﴾ يعني الإبِلَ خاصّةً، ومعنى ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾؛ أي: أسْرَعْتُمْ على الفَيءِ، والإيجافُ: إسْراعُ الدّابّةِ، والوَجِيفُ: السَّيْرُ السَّرِيعُ، يقال: وَجَفَ الرَّجُلُ وَأوْجَفْتُهُ، وَوَجَفَ الفَرَسُ والبَعِيرُ يَجِفُ وَجِيفًا، وهو سُرْعةُ السَّيْرِ، وأوْجَفَهُ صاحِبُهُ: إذا حَمَلَهُ على السَّيْرِ السَّرِيعِ (١).
وقال عبد الملك بن هشام (٢): ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾ حَرَّكْتُمْ وأتْعَبْتُمْ فِي السَّيْرِ، قال تَمِيمُ بنُ أُبَيِّ بنِ مُقْبِلٍ:
٣٤٧ - مَذاوِيدُ بِالبِيضِ الحَدِيثِ صِقالُها... عَنِ الرَّكبِ أحْيانًا إذا الرَّكبُ أوْجَفُوا (٣)
والوَجِيفُ أيضًا: وَجِيفُ القَلْبِ والكَبدِ، وهو الضَّرَباتُ، قال قيس بن الخطيم:
٣٤٨ - إنّا وَإنْ قَدَّمُوا الَّتِي عَلِمُوا... أكْبادُنا مِنْ وَرائِهِمْ تَجِفُ (٤)
وهذا البيت في قصيدة له.
قوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ قرأ العامة بالياء، و ﴿دُولَةً﴾ بالنصب على معنى: كَيْ لا يكون الفيء دولةً، وقرأ أبو جعفر وهشام ويزيد بن القَعْقاعِ بالتاء