Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٢١٣

"وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ" الكثرةُ، وهو مثل قوله تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (١).

قوله: ﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ﴾ يريد: في الشفاعة ﴿لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ يعني: من أهل التوحيد.

قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ أخْبَرَ عن قدرته وسَعةِ مُلْكِهِ وسلطانه ﴿لِيَجْزِيَ﴾ فِي الآخرة ﴿الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ من الشِّرْكِ في الدنيا ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ وَحَّدُوا رَبَّهُمْ ﴿بِالْحُسْنَى (٣١)﴾ بالجنة، واللام في قوله: "لِيَجْزِيَ" متعلق بِمَعْنَى الآية الأولى (٢)، وهي لام العاقبة، وذلك أنّ عِلْمَهُ بالفريقين أدَّى إلى جزاء استحقاقهم.

ثم نَعَتَ المحسنين فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ ﴿الَّذِينَ﴾ في موضع نصب على النعت أو البدل من ﴿الَّذِينَ﴾ قبله، والكبائر: كُلُّ ذَنْبٍ حُتِمَ بالنار، والفواحشُ: كُلُّ ذَنْبٍ فيه الحَدُّ، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿كَبِيرَ الْإِثْمِ﴾ (٣) على التوحيد لأنه مضاف إلى واحد في اللفظ، وإن كان يُرادُ به الكثرةُ،