البستان في إعراب مشكلات القرآن
فصل
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لَمّا رُفِعْتُ إلى سِدْرةِ المُنْتَهَى فِي السماء السابعة، فإذا نَبِقُها مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ (١)، ووَرَقُها مثل آذانِ الفِيَلةِ، يخرج من ساقها نهرانِ ظاهران ونهران باطنان، قلتُ: يا جبريل: ما هذا؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات" (٢).
﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾ قيل: إنه يأوي إليها جبريلُ والملائكةُ ﵈، وقيل: تأوي إليها أرواحُ الشهداءِ ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾ قيل (٣): يغشاها فَراشٌ من ذَهَبٍ، وقيل (٤): تَغْشاها الملائكةُ أمْثالَ الغِرْبانِ حين يَقَعْنَ على الشجر، بدليل ما رُوِيَ عن النبي ﷺ قال: "رَأيْتُ على كل ورقة من ورقها مَلَكًا قائما يُسَبِّحُ اللّهَ ﷿" (٥) ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ يعني: ما مالَ بَصَرُ النَّبِيِّ ﷺ يمينًا ولا شِمالًا، وما جاوَزَ ما رَأى، وهذا وَصْفُ أدَبِهِ في