Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٢٠٨

ذلك المَقامِ المُعَظَّمِ، إذْ لَمْ يَلْتَفِتْ جانبًا، ولَمْ يُمِلْ بَصَرَهُ يمينًا ولا شمالًا، ولَمْ يَمُدَّهُ أمامَهُ إلى حيث ينتهي بصره.

قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى﴾ يعني: تلك الليلةَ ﴿مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ يعني الآياتِ العظامَ التي رآها تلك الليلةَ، وقيل: رأى جِبْرِيلَ ﵇ في صورته التي خُلِقَ عليها، له سِتُّمِائةِ جَناحٍ قد سَدَّ أُفُقَ السماءِ.

قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ﴾ يا أهل مكة ﴿اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ هذه أسماءُ أصنامٍ اتخذوها آلهةً، فعبدوها من دون اللَّه، واشْتَقُّوا لها أسماءً من أسماء اللَّه ﷿، فقالوا: اللَّاتُ من اللَّهِ، والعُزَّى من العَزِيزِ، واللَّات: صَنَمٌ كان لِثَقِيفٍ بالطائف، والعُزَّى لِغَطَفانَ، ومَناةُ لِخُزاعةَ وهُذَيلٍ.

وأصل اللَّات لَاوَهٌ، والتاء للتأنيث (١)، والعُزَّى تأنيث الأعَزِّ كالصُّغْرَى، وهي بمعنى العزيز (٢)، وكانت سَمُرةً (٣) بِنَخْلةٍ لِغَطَفانَ يعبدونها من دون اللَّه، فَبَعَثَ إليها رسولُ اللَّه ﷺ خالِدَ بن الوليد، فقطعها وقال:

٢٩٥ - يا عُزَّ كُفْرانَكِ لَا سُبْحانَكِ