البستان في إعراب مشكلات القرآن
الناسُ، وقد قال ﵇: "اذْكُرُوا الفاسِقَ بِما فيه يَحْذَرْهُ النّاسُ" (١).
قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ آدم وحواء، ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا﴾ جمع شَعْبٍ، وهي رُؤوسُ القبائل مثل رَبيعةَ ومُضَرَ والأوْسِ والخَزْرَجِ، واحدها شَعْبٌ بفتح الشين، سُمُّوا بذلك لِتَشَعُّبِهِمْ واجتماعهم كَتَشَعُّبِ أغصان الشجر.
قوله: ﴿وَقَبَائِلَ﴾ القبائل دون الشعوب، واحدتها قبيلة، وهم كَبَكْرٍ من رَبيعةَ، وَتَمِيمٍ من مُضَرَ، هذا قول جماعة المفسرين (٢)، وقال أنس بن مالك وأَبن عباس (٣): أراد بالشعوب المَوالِيَ، وبالقبائل العَرَبَ.
وإلى هذا ذهب قومٌ، فقالوا (٤): الشعوب من العَجَمِ، وهم من لا يُعْرَفُ له أصْلُ نَسَبٍ كالهِنْدِ والجِبِلِّ (٥) والتُرْكِ، والقبائلُ من العرب، والقبيلة: الجماعة من أب واحد، والقَبِيلُ: من آباءٍ شَتَّى، والسلطان: الشجرة لها أغصان وأصلها واحد، ويقال (٦): إن القبائل مأخوذة من قبائل الرَّأْسِ، وهي أرْبَعُ قِطَعٍ مَشْعُوبٍ بَعْضُها إلَى بَعْضٍ.