البستان في إعراب مشكلات القرآن
ورُوِيَ عن عيسى ﵇ أنه قال لأصحابه: "أرأيتم لو أن أحَدَكُمْ رَأى أخاه المسلمَ قد كَشَفَ الرِّيحُ ثِيابَهُ؟ قالوا: سبحان اللَّه! إذَنْ كُنّا نَرُدُّها عليه، قال: بل كنتم تكشفون ما بَقِيَ، تسمعون للرجل سَيِّئةً، فتذكرون أكثرَ من ذلك" (١)، فَضَرَبَ لهم مَثَلًا.
ورُوِيَ عن خالد الرَّبَعِيِّ (٢) قال: كنتُ في المسجد الجامع وفيه جماعة، فَتَناوَلُوا رَجُلًا، فنَهَيْتُهُمْ عن ذلك، فَكَفُّوا عنه، وأخذوا عن غيره، ثم عادوا إليه، فدخلتُ معهم في شيء من أمره، فرأيتُ في تلك الليلةَ في المنام كأنه أتانِي رَجُلٌ أسْوَدُ طويلٌ جدا، ومعه طَبَقٌ عليه قطعة من لحم خِنْزِيرٍ، فقال لِي: كُلْ، فقلتُ: آكُلُ لَحْمَ الخنزير؟! واللَّه لا أكَلْتُهُ، فانْتَهَرَنِي انتهارًا شديدًا، وقال: قد أكَلْتَ ما هو شَرٌّ منه، فَجَعَلَ يَدُسُّهُ فِي فِيَّ حتى استيقظتُ من منامي، فواللَّه لقد مَكَثْتُ ثلاثين يوما أو أربعين يوما ما أكلتُ طعاما إلّا وَجَدْتُ طَعْمَ ذلك اللحم ونَتَنَهُ فِي فَمِي.
ويقال: ثلاثة لا تكون غيبتهم غيبةً: سلطان جائر، وفاسقٌ مُعْلِنٌ بِفِسْقِهِ، وصاحبُ بِدْعةٍ، يعني: إذا ذَكَرَ فِعْلَهُمْ، فلو ذَكَرَ شَيْئًا من أديانهم يَعِيبُ منهم ذلك، لكان ذلك غِيبةً عنهم، ولكن إذا ذَكَرَ فِعْلَهُمْ ومَذْهَبَهُمْ فلا بأس؛ لكي يَحْذَرَهُم