Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية ومن السورة التي تذكر فيها المائدة

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Printed page ٩٢

قرئ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ» فِعْلًا مَاضِيًا، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَّتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: النَّسَقُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾. وَمَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ. وَالْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ ابْنَ مسعود وأبيا قرءا «وَعَبَدُوُا الطَّاغُوتَ». فَأَمَّا حَمْزَةُ فَإِنَّهُ جَعَلَ «عَبَدَ» جَمْعُ عَبْدٍ، وَالْعَرَبُ تَجْمَعُ عَبْدًا فَيَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ عَبِيدُ اللَّهِ، وَعِبَادُ اللَّهِ، وَأَعْبُدُ اللَّهِ، وَعَبْدَانُ اللَّهِ، وَعِبَّدِي اللَّهِ، فَمَنْ جَرَّ الطَّاغُوتَ أَضَافَ إِلَيْهِ الْعَبْدَ، وَمَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ جَعَلَهُ فِعْلًا مَاضِيًا، وَتَلْخِيصُهُ: مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَخَدَمَ الطَّاغُوتَ.

وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي «الطَّاغُوتِ» فَقَالَ قَوْمٌ: يَكُونُ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا، وَجَمْعًا وَوَاحِدًا، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ اجْتَنَبُوُا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. فَأَنَّثَ، وَقَالَ: «أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ» فَجَمَعَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: الطَّاغُوتُ: وَاحِدٌ، وَجَمْعُهَا طَوَاغِيتٌ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ﴾. كَمَا قَالَ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾. فَاجْتَزَأَ بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. وَفِي الْأَنْعَامِ: ﴿حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ وَفِي الْأَعْرَافِ: ﴿برسَالَاتِي﴾.

قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ثَلَاثَهُنَّ بِالتَّوْحِيدِ.

وَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَابْنُ عَامِرٍ ثَلَاثَهُنَّ بِالْجَمْعِ.

وَقَرَأَ نَافِعٌ «بِرِسَالَتِي» عَلَى التَّوْحِيدِ، وَجَمَعَ الْبَاقِي.

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «رِسَالَتَهُ» بِالتَّوْحِيدِ، وَ «بِرِسَالَاتِي» وَ «حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ» بِالْجَمْعِ فِيهِمَا، فَمَنْ وَحَّدَ جَعَلَ الْخِطَابَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ جَمَعَهَا احْتَجَّ بِأَنْ جَعَلَ كُلَّ وَحْيٍ رِسَالَةً، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تُجْمَعَ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الرُّسُلَ فِيهِ.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾.

قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى أَنْ لَيْسَ تَكُونَ فِتْنَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ «أَنْ» الْخَفِيفَةَ هَاهُنَا مُخَفَّفَةٌ مِنْ مُشَدَّدَةٍ، وَالْأَصْلُ: أَنَّهُ لَا تَكُونُ فِتْنَةٌ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ﴾. أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ ﴿ألا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾. أَيْ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا، وَمَنْ نَصَبَهُ نَصَبَهُ