Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية سورة البقرة

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Printed page ٥٠

فَأَلْقَى كَسْرَةَ الْأُولَى عَلَى الْحَاءِ وَحَذَفَ الْيَاءَ الْأُولَى لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اسْتَحْيَيْتُ وَاسْتَحَيْتُ.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَابْنُ كَثِيرٍ مَعَهُمْ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ «يَسْتَحْيِي» بَيَاءَيْنِ، وَشَاهِدُهُ:

﴿يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ وَإِنْ كَانَتِ الْأُولَى فِي الْحَيَاءِ، وَالثَّانِيَةُ فِي الْحَيَاةِ وَالِاسْتِبْقَاءِ.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾.

قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُمَرَ «الْكَافِرِينَ» بِالْإِمَالَةِ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ وَالنَّصْبِ.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّفْخِيمِ، فَمَنْ فَتَحَ فَعَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ، وَمَنْ أَمَالَ قَالَ: إِنَّمَا أَمَلْتُ الْأَلِفَ لِاجْتِمَاعِ أَرْبَعِ كَسَرَاتٍ، كَسْرَةِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ، وَالْيَاءُ تَنُوبُ عَنْ كَسْرَتَيْنِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ فِي الْكَلِمَةِ أَرْبَعُ كَسَرَاتٍ جَذَبْنَ الْأَلِفَ إِلَيْهِنَّ بِقُوَّتِهِنَّ فَأَمَلْنَهَا.

قال أبو عبد الله ﵁: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: هَلَّا أَمَالَ ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ وَقَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَرْبَعُ كَسَرَاتٍ.

فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُمْ تَرَكُوا إِمَالَةَ ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ لِثَلَاثِ عِلَلٍ:

إِحْدَاهُنَّ: أَنَّ اللَّامَ مُدْغَمَةٌ فِي الشِّينِ، فَكَرِهُوُا الْإِمَالَةَ مَعَ التَّشْدِيدِ.

وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ قَلِيلُ الدَّوْرِ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يَكْثُرْ كَكَثْرَةِ الْكَافِرِينَ.

فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْكَافِرِينَ، فَقَالَ: الْإِمَالَةُ فِي الْأَلِفٍ أَوِ الْكَافِ؟

فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أن الإمالة لا تكون إلا في الألف، وَإِنَّمَا يُشِمُّ الْكَافَ الْكَسْرَ لِتَصِحَّ الْإِمَالَةُ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُمَا مُمَالَانِ وَذَلِكَ خَطَأٌ.

وَالْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الشِّينَ وَالْجِيمَ وَالْيَاءَ يَخْرُجْنَ مِنْ وَسَطِ اللِّسَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَنَكِ، فَلَمَّا كَانَتْ مُجَاوِرَةَ الْيَاءِ كَرِهُوُا الْإِمَالَةَ فِي الشِّينِ كَمَا كَرِهُوا فِي الْيَاءِ.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾.

قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ: «فَأَحْيَاكُمْ» بِالْإِمَالَةِ، وَ «لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى» وَ «أَمَاتَ وَأَحْيَا».

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، إِلَّا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ كَانَ يُمِيلُ إِذَا تَقَدَّمَتْهَا وَاوٌ، وَلَا يُمِيلُ إِذَا تَقَدَّمَتْهَا فَاءٌ.

فَمَنْ فَتَحَ فَعَلَى أَصْلِ الكلمة.