Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية ومن سورة طه

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Printed page ٢٦٦

كان سِحْرُهُ بكلامٍ فيه كفرٌ استُتِيْبَ منه، فإن تاب منه وإِلَّا ضربت عنقه.

وكان النَّبيّ ﷺ لما سحره لَبِيْد بن الأعصم حتى مرض مرضًا شَدِيْدًا. فلمَّا برأ ﷺ عفا عنه. وكان يَلقاه فلا يَتَغَيَّرُ له كرمًا منه ﵇.

وأمّا السِّحرُ الحَلَالُ، هو أن يكونَ الرَّجُلُ ظريفَ اللّسان، حسن البيان. فسحرُ الإنسان كلامه. فذلِكَ سِحْرٌ حلالٌ. من ذلك حديث رسول الله ﷺ: «إنَّ مِنَ البَيَانْ لَسِحْرًا وإنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكَمًا».

ويقال: فلان ساحر العينين. وإنَّ هاروت ليطله من جفنه إذا خلب الناس لحسن عينيه. فالسِّحرُ هناك حلال، والسّرقة بالعين حلالٌ.

أنْشَدَنِيْ ابنُ مُجَاهِدٍ:

يَا حَسَن ما سرقت عيني وما انْتَهَبَتْ ... والعَيْنُ تَسرق أحيانًا وتَنْتَهِبُ

إذا يدٌ سَرَقَتْ فالقطعُ يَلْزَمْهَا ... والقَطْعُ في سرقٍ بالعينِ لا يَجبُ

وأمّا قوله: ﴿إنَّمَا أنتَ من المُسَحَّرِينَ، ﴾ قيل: من المخدوعين. وقيل:

قوله: (سَحرٌ) أي: رئةُ يأكل ويشرب. قَالَ الشاعر:

فإنْ تَسألِينا فيمَ نَحن فإنَّنا ... عَصَافِيرُ من هذا الأنام المسحر

وقوله: ﴿وما أكرهتنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾

فقيل: إن فرعون أخذهم بتعلمِ السّحرِ، وتعليمِ أولادِهم. وقيل: إنه حَشَرَهُم من البُلدان فذلك الكراهية، بمعنى الجلاء عن الوطن. والسَّاحرُ العالمُ. ومنه قوله تَعَالى حكاية عن بني إسرائيل إنّهم قالوا لموسى ﵇: «أيُّها السَّاحِرُ اُدْعُ لَنَا رَبَّكَ» أيُّها العالِمُ الفَهِمُ.

وقولُه تَعَالى: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾

قرأ حمزةُ وحده: «لا تَخَفْ» على النَّهْي، وسقطت الألف لسكونها وسكون الفاء.