Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية [مقدمة المصنف] ذكر الأئمة الذين أخذ عنهم هؤلاء السبعة

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Printed page ٢١

أَنَّ الْمُخَادَعَةَ وَالْمَكْرَ وَالْحِيلَةَ وَالنِّسْيَانَ مِنْهُ عَلَى خِلَافِ مَا يَكُونُ مِنَّا، وَمَعْنَى أَلِّكُمُ:

الضَّجِيجُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ. فَالْأَلُّ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَالْأَلُّ: سُرْعَةُ الْمَشْيِ، وَالْأَلُّ:

مَصْدَرُ أَلِهَ بِالْحَرْبَةِ أَلًّا، وَالْحَرْبَةُ يُقَالُ لَهَا: الْأَلَّةُ.

- وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العزيز، عن أبي عبيدة، قَالَ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يُخْبِرُ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ: «بَلْ عَجِبْتُ» فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ مِنَ الشَّيْءِ، وَإِنَّمَا يَعْجَبُ مَنْ لَا يَعْلَمُ، قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: إِنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَعْجَبُ بِعِلْمِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَعْلَمَ مِنْهُ، فَكَانَ يَقُولُ: ﴿بَلْ عجبت﴾ وكذلك قوله تعالى: ﴿كيف ننشزها﴾ أَيْ: نُحْيِيهَا، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ يُقَالُ:

نَشَرَ الْمَيِّتُ إِذَا حَيِيَ، وَأَنْشَرَهُ اللَّهُ، قَالَ الْأَعْشَى:

لَوْ أَسْنَدَتْ مَيْتًا إِلَى نَحْرِهَا ... عَاشَ وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَى قَابِرِ

حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مِمَّا رَأَوْا ... يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ

وَ ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا:﴾ كَيْفَ نُحَرِّكُهَا، بِالزَّايِ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، لِأَنَّهُ إِذَا تَحَرَّكَ فَقَدْ حَيِيَ، وَإِذَا حَيِيَ فَقَدْ تَحَرَّكَ، فَقَدْ ثَبَتَ عن رسول الله ﷺ قِرَاءَتُهُ بِالْحُرُوفِ كَنَحْوِ مَا قَدْ مَضَى، وَكَرِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ: «مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ» وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهَا ﴿مَالِكِ﴾ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ، فَفِي ذَلِكَ وُضُوحُ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَى لَفْظَتَيْنِ فَصَاعِدًا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْمُصْحَفِ وَالْإِعْرَابِ، وَتَوَارَثَتْهُ الْأَئِمَّةُ غَيْرَ مُتَضَادٍّ فِيهَا الْمَعْنَى، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ لاختلاف الْإِعْرَابِ وَالْحُرُوفِ، وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بن الخطاب ﵁: «سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَقَرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَعْجَلُ عَلَيْهِ فَأَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَبْتُهُ بِرِدَاءٍ، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا؟! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اقْرَأْ»، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، ثُمَّ قَالَ