Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية ومن السورة التي تذكر فيها الأعراف

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Printed page ١٢٢

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ ذَكْوَانَ «أَرْجِئْهِ» بِالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بِغَيْرِ الصِّلَةِ.

فَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ هُوَ غَلَطٌ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ هُوَ غَلَطٌ، لِأَنَّ الْكَسْرَةَ لَا تَجُوزُ فِي الْهَاءِ إِذَا سُكِّنَ مَا قَبْلَهَا نَحْوَ مِنْهُمْ وَاضْرِبْهُمْ، وَلَهُ وَجْهٌ عِنْدِي، وَذَلِكَ: أَنَّ الْهَمْزَةَ لَمَّا سُكِّنَتْ لِلْجَزْمِ وَبَعْدَهَا الْهَاءُ سَاكِنَةٌ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُسْكِنُ كَسَرَ الْهَاءَ، لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِهِمْ: مِنْهُمْ وَاضْرِبْهُمْ، لِأَنَّ الْهَاءَ هُنَالِكَ لَا تَكُونُ إِلَّا مُتَحَرِّكَةً، فَيُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ خَطَّأَهُ أَنْ يَكُونَ خَطَأُ الرِّوَايَةِ وَلَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ فِي هَذَا الْحَرْفِ.

وَقَدِ اجْتَرَأَ جَمَاعَةٌ فِي الطَّعْنِ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ فِي بَعْضِ حُرُوفِهِمْ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنْدِي لَاحِنًا بِحَمْدِ اللَّهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ لَحَّنَ يُونُسُ وَالْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ ﵃ حَمْزَةَ فِي قِرَاءَتِهِ «فَمَا اسْتَطَاعُوا».

فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ كَالْجَوَابِ فِيمَا سَلَفَ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ، وَإِنْ كَانُوا أَئِمَّةً، فَرُبَّمَا لَمْ يَأْخُذُوا أَنْفُسَهُمْ بِالِاحْتِجَاجِ لِكُلِّ مَنْ يَرْوِي عَنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ كَعِنَايَةِ غَيْرِهِمْ بِهِ، وَسَتَرَى الِاحْتِجَاجَ لحمزة مَا يُلَحَّنُ فِيهِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

وَلِابْنِ كَثِيرٍ نَحْوَ ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ ﴿ثُمَّ ائتوا صفا﴾ و ﴿بمصرخي﴾ و ﴿مكر السيئ، ﴾ وَ ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ وَ ﴿آمَنْتُمْ﴾ فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾.

قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «سَحَّارٍ» مُشَدَّدًا عَلَى فَعَّالٍ بِتَأْخِيرِ الْأَلِفِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «سَاحِرٍ» إِلَّا فِي الشُّعَرَاءِ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى «سَحَّارٍ عَلِيمٍ» إِذْ كَانَتْ كَذَلِكَ كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ، وَسَحَّارٍ أَبْلَغُ مِنْ سَاحِرٍ، لِأَنَّهُ لِمَنْ تَكَرَّرَ الْفِعْلُ مِنْهُ، فَفَاعِلٍ يَصْلُحُ لِزَمَانَيْنِ لِلْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ، فَإِذَا شَدَّدْتَ دَلَّ عَلَى الْمُضِيِّ، تَقْدِيرُهُ: إِنَّهُ سَحَرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَقَوْلِكَ: آتِيكَ بِرَجُلٍ خَارِجٍ إِلَى مَكَّةَ أَيْ: سَيَخْرُجُ، فَإِذَا قُلْتَ: آتَيْتُكَ بِرَجُلٍ خَرَّاجٍ إِلَى مَكَّةَ أَيْ: قَدْ خَرَجَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى قَالَ الشَّاعِرُ:

قَدْ كُنْتُ خَرَّاجًا وَلُوجًا صَيْرَفًا ... لَمْ تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لِحَاصِ

أَيْ: فِي بِلَادٍ.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾.

قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ «إِنَّ لَنَا» عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ «فَإِنَّ» حَرْفٌ أَدَاةٌ تُؤَكِّدُ الخبر، تنصب الاسم وترفع الخبر، وقرءوا في الشعراء «أإن» بالاستفهام، فلما