Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية ومن السورة التي تذكر فيها الأعراف

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Printed page ١١٦

ضَعْفٌ فَكَانَ الْإِظْهَارُ أَحْسَنَ عِنْدَهُمْ.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾.

قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ «يُغَشِّي» مُشَدَّدًا مِنْ غشى تَغْشِيَةً، وَمَعْنَاهُ: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ، وَشَاهِدُهُ: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غشى﴾.

وقرأ الباقون بالإظهار «يُغْشِي» خَفِيفًا مِنْ أَغْشَى يُغْشِي إِغْشَاءً وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْأَنْفَالِ ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً﴾ فَقَرَأَهَا نَافِعٌ بِالتَّخْفِيفِ يُغْشِى.

وَقَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَابْنُ عَامِرٍ: «يُغَشِّيكُمْ» مُشَدَّدًا «وَالنُّعَاسَ» مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَالْأَوَّلُ: الْكَافُ وَالْمِيمُ، وَالْفَاعِلُ: اللَّهُ ﷿، وَغَشَّى وَأَغْشَى بِمَعْنًى مِثْلَ: نَزَّلَ وَأَنْزَلَ وكرم وأكرم، غير أن كرم أبلغ من الكرامة.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «إِذْ يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ» فَجَعَلَا الْفِعْلَ لِلنُّعَاسِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَغْشَاهُمُ النُّعَاسَ غَشِيَهُمُ النُّعَاسُ، وَمَعْنَى قَوْلُهُ ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾. يَعْنِي: جَعَلَهَا كَذَلِكَ، فَذَلِكَ نَصْبُ قَوْلِهِ: «وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مسخرات» على معنى جعل الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى يُغْشِي إِلَّا ابْنَ عَامِرٍ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْوَاوَ وَاوَ الْحَالِ وَابْتَدَأَ كَمَا تَقُولُ: لَقِيتُ زَيْدًا وَأَبُوهُ خَارِجٌ، أَيْ: أَبُوهُ هَذِهِ حَالُهُ، فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ «وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ» رَفَعَ كُلَّهُنَّ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿يغشي الليل النهار﴾.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا﴾.

قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «نَشْرًا» بِفَتْحِ النُّونِ، أَيْ: إِحْيَاءً، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾.

وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ونافع وأبو عمرو «نُشُرًا» بِضَمِّ النُّونِ وَالشِّينِ، جَعَلُوهُ جَمْعَ رِيحٍ نَشُورٍ، مِثْلَ: امْرَأَةٍ صَبُورٍ، وَالْجَمْعُ نَشْرٌ وَصَبْرٌ.

وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ «نُشْرًا» بِضَمِّ النُّونِ وَإِسْكَانِ الشين، أراد: نشرا فخفف مثل:

ورسل، وَالرِّيحُ النَّشُورُ هِيَ: الَّتِي تَهُبُّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَتَجْمَعُ السَّحَابَةَ الْمُمْطِرَةَ فَيُحْيِي اللَّهُ به الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا.

وَقَرَأَ عَاصِمٌ «بُشْرًا» بِالْبَاءِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ جَعَلَهَا جَمْعَ بَشُورٍ، أَيْ: تُبَشِّرُ بالمطر