Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم رد شهادة المجلود في حد القذف

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٦٦

ابن المسيبِّ أن عمر قال للذين شهدوا على المغيرة: توبوا تُقْبَلْ شهادتُكم، فتاب منهم اثنان، وأبى أبو بكرة أن يتوب، فكان عمر لا يقبل شهادته.

قالوا: والاستثناء عائد على جميع ما تقدَّمه سوى الحدِّ، فإنَّ المسلمين مُجْمِعون على أنه لا يسقط عن القاذف بالتوبة. وقد قال أئمة اللغة (١): إن الاستثناء يرجع إلى ما تقدَّم كلِّه. قال أبو عبيد في "كتاب القضاء" (٢): وجماعة أهل الحجاز ومكة على قبول شهادته. وأما أهل العراق فيأخذون بالقول الأول أن لا تُقبَل أبدًا. وكلا الفريقين إنما تأوَّلوا القرآن فيما نرى. والذين لا يقبلونها يذهبون إلى أن المعنى [٧١/ب] انقطع من عند قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾، ثم استأنف، فقال: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤ - ٥]، فجعلوا الاستثناء من الفسق خاصّةً دون الشهادة. وأما الآخرون، فتأوَّلوا أنّ الكلام تبع بعضُه بعضًا على نسق واحد، فقال:

﴿وَلَا