Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم شبهات لنفاة القياس، وأمثلة لها

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٣٩

فصل

فهذه نبذة يسيرة تُطلعك على ما وراءها، من أنه ليس في الشريعة شيء يخالف القياس، ولا في المنقول عن الصحابة الذي لا يعلم لهم فيه مخالف، وأن القياس الصحيح دائر مع أوامرها ونواهيها وجودًا وعدمًا؛ كما أن المعقول الصحيح دائر مع أخبارها وجودًا وعدمًا، فلم يخبر الله ولا رسوله بما يناقض صريح العقل، ولم يشرع ما يناقض الميزان والعدل.

ولنفاة الحكم والتعليل والقياس هاهنا سؤال مشهور، وهو أن الشريعة قد فرَّقت بين المتماثلين، وجمعت بين المختلفين؛ فإن الشارع (١):

فرض الغسل من المني وأبطل الصوم بإنزاله عمدًا وهو طاهر، دون البول والمذي وهو نجس.

وأوجب غسلَ الثوب من بول الصبية، والنضحَ من بول الصبي، مع تساويهما.

ونقَص الشطرَ من صلاة المسافر الرُّباعية، وأبقى الثلاثية [٢٧٧/ب] والثنائية على حالهما.

وأوجب الصوم (٢) على الحائض دون الصلاة، مع أن الصلاة أولى بالمحافظة عليها.