Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم الحقوق ضربان: حق الله، وحق العباد

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٢٨

فصل

والحقوق نوعان: حقٌّ لله، وحقٌّ لآدمي. فحقُّ الله لا مدخل للصلح فيه كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها، وإنما الصلح بين العبد وبين ربِّه في إقامتها، لا في إهمالها. [٦٢/أ] ولهذا لا تقبل الشفاعة في الحدود، وإذا (١) بلغت السلطان فلعَن اللهُ الشافعَ والمشفَّعَ.

وأما حقوق الآدميين (٢) فهي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها. والصلح العادل هو الذي أمر الله به ورسوله ﷺ كما قال: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ [الحجرات: ٩]، والصلح الجائر هو الظلم بعينه. وكثير من الناس لا يعتمد العدلَ في الصلح، بل يُصلح صلحًا ظالمًا جائرًا (٣)، فيصالح بين الغريمين على دون الطفيف من حقِّ أحدهما.

والنبيُّ ﷺ لمّا صالح بين كعب وغريمه صالَح أعدلَ الصلح (٤)، فأمره