Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم الحقوق ضربان: حق الله، وحق العباد

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٢٩

أن يأخذ الشطر ويضع (١) الشطر (٢)، وكذلك لما عزم على طلاق سَودة رضيَتْ بأن تهَبَ له ليلتها (٣)، وتبقى على حقِّها من النفقة والكسوة. فهذا أعدل الصلح، فإن الله سبحانه أباح للرجل أن يطلِّق زوجته ويستبدل بها غيرها، فإذا رضيت بتركِ بعضِ حقِّها وأخذِ بعضه وأن يمسكها كان هذا من الصلح العادل. وكذلك أرشد الخصمين اللذين دَرَسَتْ (٤) بينهما المواريثُ (٥) بأن يتوخَّيا الحقَّ بحسب الإمكان، ثم يحلِّل كلٌّ منهما صاحبَه (٦).

وقد أمر الله سبحانه (٧) بالإصلاح بين الطائفتين المقتتلتين أولًا، فإن بغت إحداهما على الأخرى فحينئذ أَمرَ بقتال الباغية لا بالصلح، فإنها ظالمة؛ ففي الإصلاح مع ظلمها هضمٌ لِحقِّ الطائفة المظلومة.