Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم جانب التحمل غير جانب الثبوت

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢١٩

وسرُّ المسألة: أنه لا يلزم من الأمر بالتعدُّد في جانب التحمُّل وحفظ الحقوق الأمرُ بالتعدُّد في جانب الحكم والثبوت. فالخبر الصادق لا تأتي الشريعةُ بردِّه أبدًا. وقد ذمَّ اللهُ في كتابه من كذَّب بالحق، وردُّ الخبر الصادق تكذيبٌ بالحق. وكذلك الدلالة الظاهرة لا تُرَدُّ إلا بما هو مثلها أو أقوى منها. والله سبحانه لم يأمر بردِّ خبرِ الفاسق، بل بالتثبُّت والتبيُّن، فإن ظهرت الأدلّة على صدقه [٥٩/ب] قُبِل خبرُه، وإن ظهرت الأدلة على كذبه رُدَّ خبرُه، وإن لم يتبيَّن واحد من الأمرين وُقِفَ خبره. وقد قبِل النبيُّ ﷺ خبر الدليل المشرك الذي استأجره ليدلَّه على طريق المدينة في هجرته، لما ظهر له صدقه وأمانته. فعلى المسلم أن يتبع هديَ النبيِّ ﷺ في قبول الحق ممن جاء به، من وليّ وعدو، وحبيب وبغيض، وبر وفاجر؛ ويردَّ الباطل على من قاله كائنًا من كان.

قال عبد الله بن صالح (١):

ثنا الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن ابن