Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٩٥٩

بهن الإنسان؛ فيكون ذلك كالقتل له, ولذلك قال القائل: [المتقارب]

وجرح اللسان كجرح اليد

بل جرح اللسان أبقى على ممر الأيام, والجرح باليد قد يندمل في كثير من الأوقات.

وقوله:

قريب عليه كل ناءٍ على الورى ... إذا لثمته بالغبار القنابل

القنابل: جمع قنبلةٍ وهي الجماعة من الفرسان. قال النابغة الذبياني: [الطويل]

يحث الجياد جالزًا بردائه ... يقي صاحبيه ما تثير القنابل

جالزًا بردائه؛ أي قد عصب به رأسه, وأصل الجلز: العقد الشديد المحكم.

وقوله:

إذا العرب العرباء رازت نفوسها ... فأنت فتاها والمليك الحلاحل

العرباء صفة للعرب؛ أي: الخالصة, وهو من جنس قولهم: داهية دهياء, فأما قولهم: العرب العاربة؛ فأصحاب النسب يفسرون هذا اللفظ بأن المراد به قبائل من العرب درجت فلم يبق منها أحد يعرف؛ كعاد وثمود وجرهم وطسم وجديس وأميم, ويقال: أميم. وقولهم: العاربة توكيد لهم؛ كما يقال: شيب شائب, وموت مائت, وكذلك شغل شاغل, قال امرؤ القيس: [السريع]

حلت لي الخمر وكنت امرأً ... عن شربها في شغلٍ شاغل

وقال الراجز: [الرجز]

يخضبن بالحناء شيبًا شائبا ... يقلن كنا مرةً شبائبا

وقوله (١٥٢/ب):

أطاعتك في أرواحها وتصرفت ... بأمرك والتفت عليك القبائل

وكل أنابيب القنا مدد له ... وما تنكت الفرسان إلا العوامل