Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٧١١

ووفراء لم تخرز بسيرٍ وكيعةٍ ... غدوت بها طبًا يدي برشائها

فقيل: إنه أراد فرسًا, وقال بعضهم: أراد خصيته. وبعد هذا البيت بيت يحتمل الوجهين, وهو:

ذعرت بها سربًا نقيًا جلوده ... كنجم الثريا إذ بدت من عمائها

العماء: السحاب الرقيق.

وقوله:

أيدٍ مقطعة حوالي رأسه ... وقفًا يصيح بها ألا من يصفع

بعض الناس يقول: إن الصفع كلمة مولدة, وقد ذكره الفراء ذكر من هو عنده من كلام العرب. والقفا: مذكر في أكثر الكلام, وربما أنث. قال الشاعر: [الوافر]

وما المولى وإن عرضت قفاه ... بأحمل للملاوم من حمار

وهو مأخوذ من: قفوت الشيء إذا اتبعته, ويجوز أن يكون قفوت مأخوذةً منه؛ لأنهما من الاتباع, ومنه قولهم في آخر كلمة من البيت: قافية, وقولهم: قفاه: إذا عابه؛ أصل ذلك أن يتكلم فيه وهو غائب, أو بعدما يولي عنه, والمعروف في القفا: القصر, وقد جاء ممدودًا في بيت وذلك قوله: [الكامل]

أخذت سليفة أمه بقفائه

وإن صح أن فصيحًا قال ذلك فإنما مده على معنى الضرورة, والمعنى: أن هؤلاء القوم الذين حوالي المذكور كأن أيديهم مقطعة, وهي تدعى إلى أمرٍ لا تقدر عليه.

وقوله:

وتركت أنتن ريحةٍ مذمومةٍ ... وأخذت أطيب ريحةٍ تتتضوع

يقال: نتن الشيء, وأنتن, وقالوا: منتن, على القياس, كما قالوا: أكرم فهو مكرم, وقالوا: منتن فكسروا الميم لكسرة التاء, كما قالوا: منخر, فأتبعوا الميم الخاء, وحكي منتن, بالضم.