Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٦٩٠

وأصاريم, وأنعامٍ وأناعيم, ولكنهم ألفوا تخفيف الياء, ولم يفعلوا به ما فعلوا بصحاري لأنهم شددوا الياء, في بعض اللغات, وخففوها, فقالوا: صحارٍ, وأبدلوها فقالوا: صحارى.

وقوله:

لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمقٍ ... فليس تأكل إلا الميت الضبع

الرمق: بقية النفس, والضبع: توصف بأكل القتلى, ونبش القبور, وجاء في الحديث المأثور عن النبي ﷺ: «أن رجلًا جاءه فقال: يا رسول الله, أكلتنا الضبع, وتقطعت عنا الخنف, وأحرق بطوننا التمر» , يعني بالضبع السنة الشديدة.

وليس يرى النحويون أن فيها ضميرًا يحجز بينها وبين الفعل, والأشبه أن تكون خاليةً من الضمير, وتكون في معنى ما.

وقوله:

هلا على عقب الوادي وقد صعدت ... أسد تمر فرادى ليس تجتمع

يروى: عقب وعقب, فإذا كسرت القاف فهو مأخوذ من عقب الإنسان وذلك يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون أراد بالعقب آخر الوادي كما أن العقب آخر الجسد.

والآخر: أن يكون العقب هاهنا ما كان قريبًا منه, كما يقال: جئت على عقب فلانٍ؛ أي: أثره, والعقب هاهنا: جمع عقبةٍ وهي معروفة. وليس في قوله: «ليس تجتمع» لو أن الكلام منثور لكان دخول التاء فيها أحسن؛ لأن ذكر الأسد قد تقدم.

وقوله:

تشقكم بفتاها كل سلهبةٍ ... والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع

تشقكم: أي: تشق صفوفكم وجماعاتكم. وفتاها: أي: الفتى على ظهرها, وهم يتسعون في الإضافة حتى يضيفوا إلى الشيء ما هو بعيد منه, وإن كانوا يردون الإضافة إلى أصلين, وهما: اللام, ومن الخافضتان. وكل: كلمة تعم, ومن العرب من يدخل عليها الهاء