اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي
الثياب فتحسبها الطير محمرةً لأجل الدم؛ وذلك قوله: [البسيط]
عقلًا ورقمًا تظل الطير تتبعه ... كأنه من دم الأجواف مدموم
وقوله:
ولو رآه حواريوهم لبنوا ... على محبته الشرع الذي شرعوا
(١٠١/أ) الحواريون: هاهنا مراد بهم أصحاب عيسى ﵇ الذين ذكروا في القرآن في غير موضع, وزعم المفسرون أنهم سموا حواريين؛ لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب, أو لعلهم كانوا يبيضون لباسهم إيثارًا للطهارة, وإزالة الدنس, كما يفعله المتدينون, أو لأنهم كرهوا أن يلبسوا ما يلبسه المثرون من الثياب الحمر والصفر والموشية. وقيل لهذا الضرب من الخبز حوارى لبياضه, وفي الحديث المأثور عن النبي ﷺ: «الزبير ابن عمتي وحوايي من أمتي». وأصحاب الحديث يزعمون أن الحواري هاهنا مثل الوزير, فإذا أخذ بهذا القول فيجوز أن يكون قيل له: حواري؛ لأنه يحاور صاحبه, ويشاوره في الأمور, فيكون اشتقاقه من المحاورة التي هي مراجعة الكلام, ولا يمتنع أن يكون النبي ﷺ شبه أصحابه بالحواريين الذين كانوا مع المسيح, صلى الله عليه, فأما قول اليشكري: [الطويل]
فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا يبكنا إلا الكلاب النوابح
فأصحاب اللغة يزعمون أن الحواريات في هذا البيت نساء الأنصار سمين بذلك لبياضهن, وإذا أريد بهذا المعنى البياض؛ جاز أن تكون الحواريات واقعةً على كل امرأةٍ بيضاء