Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٦٧٢

ولو أن هذا البيت في قصيدةٍ منصوبة لجاز نصب أنتجع على إضمار أن, كما تقول: أكرم الناس وأدع نفسي؟ ! وأنت منكر لذلك؛ أي: أيكون مني إكرام لهم, وأن أدع نفسي.

وقوله:

والمشرفية لازالت مشرفةً ... دواء كل كريمٍ أو هي الوجع

جمع الوجع: أوجاع ولم يجمع على غير هذا المثال, وهو في الأصل مصدر كان ينبغي ألا يجمع؛ إلا أنه لما اختلفت أنواعه جمع. قال الراجز: [الراجز]

داو بها ظهرك من أوجاعه ... من خزراتٍ فيه وانقطاعه

الخزرات: جمع خزرة, وهو وجع يأخذ في الظهر. والفعل وجع يوجع, وإذا كان الماضي على فعل, وأوله واو جاء مستقبله على يفعل, وظهرت الواو ساكنةً في يفعل, فقيل: يوجع ويوجل ويوحل, فهذا الأصل, ويجوز فيه بعد ذلك ثلاث لغاتٍ؛ فمنهم من يكسر الياء فتنقلب الواو التي بعدها ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها, فيقولون: يبجع, ويبجل, وييحل, ومنهم من إذا كسر الياء فر من كسرة الياء الأولى, ومجيء الثانية بعدها إلى فتح أول الفعل فيقول: يبجع. ويبجع أكثر وأقيس, ومنه قول متممٍ: [الطويل]

فقعدك ألا تشعريني ملامةً ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا

وبعضهم يقلب واو يوجع ألفًا؛ فيقول: ياجع وياجل, وإنما يقول: ييجع فيكسر من يقول في المضارع: اعلم وإخال, وهي لغة قيسية.