Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٦٧٠

وقالوا للذي يرتب الصفوف في الحرب, ويمنع الناس من الاختلاف: وازع. والمعنى أن الإنسان لا ينبغي أن يركن إلى كلام الناس؛ لأنه قد عرف كذبهم, وأنهم يقولون ما لا يفعلون.

وقوله:

وما الحياة ونفسي بعدما علمت ... أن الحياة كما لا تشتهي طبع

الطبع: كثرة الدنس يستعمل ذلك في السيوف وغيرها, ويقال: طبع الرجل إذا فعل أفعالًا ذميمةً, كأنها تستر فضله كما يستر طبع السيف رونقه, قال لبيد: (٩٩/ب) [الكامل]

لا يطبعون ولا يبور فعالهم ... بل لا تميل مع الهوى أحلامها

وموضع نفسي: رفع في أجود الوجهين, ويجوز النصب على مذهب من أضمر فعلًا؛ كأنه قال: وما تصنع الحياة ونفسي, وقد أنشدوا قول الهذلي نصبًا: [المتقارب]

وما أنا والسير في متلفٍ ... يبرح بالذكر الضابط

والمتقدمون يمثلون الإضمار ها هنا بكنت وأكون, ولا يمتنع إضمار كل فعلٍ يحسن إضماره في ذلك الموضع فيتأول على أن المعنى: ما أصنع والسير, أو ما أفعل, ونحو ذلك.

وقوله:

ليس الجمال لوجهٍ صح مارنه ... أنف العزيز بقطع العز يجتدع

المارن: ما لا من طرف الأنف, وهو مأخوذ من المرونة, وهي اللين والملاسة, ومنه اشتقاق المران, وهو أصول القنا, قال الشاعر: [الطويل]

وألجمه فأس اللجام فعضه ... وأغضى على غضاض أنفٍ ومارن

الغضاض: ما حول الأنف. ويجتدع؛ أي: يقتطع, وأصل الجدع القطع, وأكثر ما استعملوا ذلك في الأنف والأذنين, وقد قالوا: منجدع الغلان: يريدون ما قطع من الشجر, قال الشاعر: [الكامل]

حتى إذا خفت الصياح وصرعت ... قتلى كمنجدعٍ من الغلان