Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي من التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٦٤٨

يقف عليه بعضهم بسكون الروي فيصيره في حال المقيد, فيقول: [الطويل]

قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل

فيسكن اللام, فإذا كانوا ربما خففوا المشدد في حشو البيت فتخفيفه في القافية أيسر, وقد رووا أبي صخرٍ الهذلي: [الوافر]

إذا اختصم الصبى والشيب عندي ... فحكمت المشيب فلا أبالي

حلول الشيب ما لم أجن أمرًا ... يكون سواه أتي حلٍ حلال

أراد: أتي حل فخفف.

وقوله:

وكيف وأنت في الرؤساء عندي ... عتيق الطير ما بين الخشاش

بعد كيف شيء محذوف, كأنه قال: وكيف أصبر عنك, وذلك كثير في الكلام, وإنما يحذفون بعدها لشيء إذا تقدم قبلها ما يدل عليه, مثل أن يقول الرجل: أتروم أن أعطيك مالًا وكيف, وقد سألتك فلم تعطني؛ أي: كيف أعطيك؟ وفي كتاب الله سبحانه: ﴿كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمةً﴾ , كأنه قال: كيف يكون ذلك وإن يظهروا عليكم. وعتيق الطير: يراد به كريمها وأفضلها كالبازي والصقر والجوارح منها, وهم يشبهون الرئيس بعتيق الطير, قال لبيد: [الرمل]

فانتضلنا وابن سلمى قاعد ... كعتيق الطير يغضي ويجل

وخشاش الطير: ضعافها وما لا يصيد منها, وكذلك خشاش الأرض ما صغر من دوابها