Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن أبيات أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٦٢٨

ولم ينطق به, وهذا الوجه يقوى في رأي الفراء؛ لأنه يجعل وزن سيدٍ وطيبٍ فعيلًا. وفعيل يجري على فعل كثيرًا, فأما قول الأول: [الكامل]

إن الفرزدق صخرة عادية ... طالت فليس - تنالها - الأوعالا

فطالت هاهنا: فعلت؛ لأنها متعدية إلى الأوعال, وليست مثل: طالت المرأة من الطول؛ لأن هذا فعل غير متعد, ولولا ما حكي من قولهم: سودت, بالضم, لكان الأقيس في قولهم: طالت المدة والشجرة أن يحمل على أنه فعلت؛ إذ كان يجوز أن يراد بقولهم: طال الرجل فهو طويل أنه طال غيره من الناس فيكون متعديًا, ويجعل قولهم: طويل على المبالغة, كما قالوا: عليم ورحيم, وقد ظهرت الواو والياء في فعل كثيرًا, فقالوا: حول الرجل وعور وصيد البعير من الصيد, وعلماء خراسان يسمون الثلاثي المعتل الأوسط: الأجوف.

وأما الآخر من ضربي المعتل فهو ما اعتلت لامه, وهو يجيء في ذوات الواو والياء, فأما الواو فتجيء على فعل, مثل: غزا, وغدا؛ لأنه من الغزو والغدو, وعلى فعل, مثل: عشي الرجل, فهو أعشى؛ لأنهم يقولون للأنثى: عشواء, فيستدلون على أنه من ذوات الواو. وقالوا: سرو الرجل, فهو سري, وقد حكي سري, وسرا, وأنشد الفراء: [الكامل]

تلقى السري من الرجال بنفسه ... وابن السري إذا سرى أسراهما

ويحمل سرو على أنه من ذوات الواو لقولهم: سري بين السرو. وتلزم الياء في هذا الباب فعل وفعل, وحكى بعضهم: قضو الرجل, وهو من قضيت, وأما المضاعف فيكثر فيه فعل وفعل؛ ففعل مثل سر يسر وقد يقد, وفعل مثل عض يعض, وصم يصم, ويقل فيه فعل, وحكوا عن يونس: لببت من اللب, ويقوي ذلك قولهم: لبيب؛ لأن اسم الفاعل من فعل يكون على فعيلٍ.

والنحويون يقولون: أصل حبذا: حبب ذا, ولم يذكروا أنهم سمعوا حببت إلينا, ويجوز أن يكونوا قاسوا حبب على حبيبٍ. وحكي عن ابن الأعرابي: عززت الشاة, وهي الضيقة