Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التي أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٦٠٧

وقعت هذا على اسم من أسماء الزمان أو على ظرفٍ من ظروف الأمكنة فموضعها نصب, مثل قولك: جئتني هذا اليوم, أي: في هذا اليوم, وذهب قوم إلى أنه أراد: يا هذي برزت لنا فحذف حرف النداء, والنحويون ينكرون أن يحذف الحرف من الاسم المنادى إذا كان م ما يصلح أن يكون نعتًا للمبهم, فلا يجيزون: هذا الرجل أقبل. وهم يريدون يا هذا؛ لأنها تقع بعد أي في قولك: يا أيهذا الرجل, ويمتنعون من قولهم: رجل أقبل, وهم يريدون يا رجل؛ لأنك تقول: يا أيها الرجل فتنعت به أي, فإن استعمل ذلك فهو ضرورة كأنهم كرهوا أن يحذف حرف النداء من غلم العلم أو المضاف ويحملون على الضرورة قول العجاج: [الرجز]

جاري لا تستنكري عذيري

كأنه أراد: جارية, ويجعلون قول العرب: افتد مخنوق, وأصبح ليل, جاريًا مجرى المثل, والأمثال يجوز فيها ما يجوز في الشعر؛ لأنها تكثر على الألسن وتستخف, قال بشر بن أبي خازم: [الوافر]

فبات يقول أصبح ليل حتى ... تجلى عن صريمته الظلام

والرسيس: بقية الحب في القلب كأنه أخذ من قولهم: ماله رسيس؛ أي: حس. قال الأفوه: [السريع]

في مهمه ما لأنيس به ... حس ولا فيه له من رسيس

ويجوز أن يحمل هذا على البقية. والنسيس: بقية النفس. قال أبو زبيد: [الوافر]