Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن أبيات أجاز بها بيتا أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٥٩

يبنى إلا من فعلٍ قد سمي فاعله, ولا يجوز أن يبنى من فعلٍ فاعله غير مسمى, فيقال: ما أضرب أخاك؛ لأن هذا اللفظ مأخوذ من قولهم: ضرب أخوك, ثم وقع التعجب من كثرة ضربه أو شدته. فإذا قلت: ضرب أخوك لم يحسن أن تقول: ما أضرب أخاك, وأنت تريد ما أشد الضرب الذي ضربه.

وقوله: أهدى الناس سهمًا يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون مأخوذًا من قولهم: هدى الوحشي إذا تقدم, فيكون سهم منصوبًا على التمييز, ويكون أفعل مبنيًا من فعل له فاعل, ويكون الفعل للسهم, والآخر أن يكون الفعل للمخاطب من قولهم: هديته الطريق؛ فإذا حمل على ذلك فسهم ينتصب بفعل مضمر يدل عليه قوله: أهدى؛ لأن فعل التعجب لا يجوز أن ينصب مفعولًا, وكذلك أفعل الذي للتفضيل, وعلى ذلك حملوا قول الشاعر: [الطويل]

فلم أر مثل الحى حيا مصبحًا ... ولا مثلنا لما التقينا فوارسا

أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا في اللقاء القوانسا

نصب القوانس بفعل مضمر كأنه قال: وأضرب منا في اللقاء فتم الكلام, وأضمر نضرب القوانس. والدارع: الذي عليه الدرع.

وقوله: (٨/ب):

تفرد بالأحكام في أهله الهوى ... فأنت جميل الخلف مستحسن الكذب